الشيخ محمد علي طه الدرة
563
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
إليه . حَتَّى : حرف غاية وجر . بعدها « أن » مضمرة . يَبْلُغَ : فعل مضارع منصوب ب « أن » المضمرة بعد حَتَّى . الْكِتابُ : فاعله . أَجَلَهُ : مفعول به ، والهاء في محل جر بالإضافة ، و « أن » المضمرة والفعل يَبْلُغَ في تأويل مصدر في محل جر ب : حَتَّى ، والجار والمجرور متعلقان بالفعل : تَعْزِمُوا . وَاعْلَمُوا : الواو : حرف عطف . ( اعْلَمُوا ) : فعل أمر مبني على حذف النون ، والواو فاعله ، والألف للتفريق . أَنْ : حرف مشبه بالفعل . اللَّهُ : اسمها . يَعْلَمُ فعل مضارع ، والفاعل يعود إلى ( اللَّهُ ) ، والجملة الفعلية في محل رفع خبر أَنْ . ما : اسم موصول مبني على السكون في محل نصب مفعول به . فِي أَنْفُسِكُمْ : متعلقان بمحذوف صلة الموصول ، والكاف في محل جرّ بالإضافة ، و أَنْ واسمها وخبرها في تأويل مصدر في محل نصب سدّ مسدّ مفعولي ( اعْلَمُوا ) والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها لا محل لها ، وجملة : فَاحْذَرُوهُ معطوفة على ما قبلها ، ولا يخفى عليك إعراب : وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 236 ] لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ ( 236 ) الشرح : لا جُناحَ عَلَيْكُمْ . . . إلخ : لا إثم ، ولا مؤاخذة ، ولا تبعة في طلاق النساء الّلاتي لم يدخل بهن الأزواج بعد إجراء العقد عليهنّ ، ولم يسمّ الأزواج لهنّ مهرا أيضا ، فهؤلاء يجب على الأزواج أن يعطوهنّ شيئا من المال تطييبا لخاطرهنّ ، وما يعطى لهنّ على سبيل الهدية يسمّى متعة ماليّة ، وهذا القدر المالي يختلف باختلاف حال الزّوج المالي المادّي . ومعنى تَمَسُّوهُنَّ : تجامعوهنّ ، فيعلّمنا ربّنا أن نتحاشى الألفاظ الفاحشة في الكلام ، ومثل هذا الأدب كثير في القرآن الكريم ، وقرئ : ( تماسّوهنّ ) من المفاعلة ؛ لأن الوطء يتم بها . فَرِيضَةً : المراد بها ما يسمّى من المهر للمرأة . الْمُوسِعِ : الغني . الْمُقْتِرِ : الفقير الضيق الحال . وهو بفتح القاف ، وتشديد التاء : البخيل الشحيح . هذا ؛ ويفهم من نصّ الآية الكريمة : أنه لا يشترط تسمية المهر في العقد ، وإنّما التسمية سنّة ، وبعد العقد ، وبعد الدخول إن اتّفقا على مهر ؛ وإلا ؛ فلها مهر مثلها . تنبيه : المطلّقات أربع : مطلقة مدخول بها ، ومفروض لها ، وقد ذكر حكمها قبل هذه الآية : أنّه لا يسترد منها شيء من المهر ، وأنّ عدّتها ثلاثة قروء . ومطلقة غير مفروض لها ، ولا مدخول بها ، فهذه الآية في شأنها ، ولا مهر لها ، بل أمر اللّه تعالى بإمتاعها . وبيّن اللّه تعالى في سورة ( الأحزاب ) رقم [ 49 ] أنّ غير المدخول بها إذا طلقت فلا عدّة عليها ، وطلاقها لا يوصف